طبول الحرب في القارة العجوز: هل انتهى زمن السلام بين روسيا وأوروبا؟
روسيا والناتو.. الصدام الحتمي أم سياسة حافة الهاوية؟
تشهد القارة الأوروبية حالة من التوتر المتصاعد، حيث تقوم القيادات السياسية والعسكرية بتعبئة الرأي العام استعداداً لصراع محتمل مع روسيا. تأتي هذه التحركات في ظل مخاوف حقيقية من أن وقف الحرب في أوكرانيا قد يدفع موسكو إلى تحويل آلتها العسكرية نحو دول حلف الناتو.
تستند هذه التوقعات إلى معلومات استخباراتية وتحركات ميدانية، أبرزها تقارير عن حشد روسيا لقوة عسكرية ضخمة قوامها 360 ألف جندي في بيلاروسيا على حدود بولندا، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية العسكرية على حدود فنلندا.
الأهداف الاستراتيجية لروسيا: ما وراء حدود أوكرانيا
تبدو الأهداف الروسية أوسع من مجرد السيطرة على مناطق أوكرانية. يطالب المسؤولون الروس، وعلى رأسهم سيرجي لافروف، بالعودة إلى الوضع الأمني لما قبل عام 1997، مما يعني عملياً تفكيك التواجد العسكري للناتو في شرق أوروبا.
الشكوك الأوروبية تجاه الحليف الأمريكي
يتفاقم الوضع مع تزايد الشكوك الأوروبية تجاه الولايات المتحدة، خاصة في ظل احتمال عودة إدارة ترامب التي تظهر توجهاً نحو الانسحاب من الالتزامات الدفاعية الأوروبية والتركيز على مواجهة الصين. هذا التحول الاستراتيجي قد يترك أوروبا في مواجهة منفردة أمام روسيا.
الاستعدادات الأوروبية لمواجهة عسكرية محتملة
تتخذ الدول الأوروبية إجراءات متزايدة لتهيئة شعوبها وجيوشها لاحتمالية نشوب حرب كبرى، وتتضح هذه الاستعدادات في مسارين:
-
التعبئة النفسية والإعلامية: تعمل دول مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا على تغيير الرأي العام وتهيئته لسيناريوهات الحرب والتضحية، والتحول من حالة “الرفاهية” إلى حالة “الاستعداد للقتال”.
-
الإجراءات العسكرية الميدانية: بدأت ألمانيا خطوات عملية بإرسال قوات إلى بولندا لبناء تحصينات دفاعية متقدمة (خنادق وأسنان تنين) على الحدود مع بيلاروسيا.
حقيقة الحشد العسكري الروسي على حدود الناتو
تعتبر التحركات العسكرية الروسية المحرك الأساسي للقلق الأوروبي، وهذه أبرز المعطيات:
| المعلومة | التفاصيل | السياق |
| حشد 360 ألف جندي | ادعاءات بحشد قوة تفوق تلك التي استخدمت لغزو أوكرانيا في بيلاروسيا. | تسريبات ألمانية رفيعة المستوى. |
| نظام التناوب القتالي | تقديرات تشير إلى وجود 40 ألف جندي دائم، لكن نظام التناوب يرفع الجاهزية لـ 360 ألف مقاتل. | تحليل استخبارات الناتو وبولندا. |
| تعزيزات حدود فنلندا | بناء بنية تحتية عسكرية ضخمة على حدود العضو الجديد في الناتو. | تحركات ميدانية موثقة بالصور. |
مطالب موسكو: العودة إلى خريطة عام 1997
تتجاوز المطالب الروسية حدود الصراع الأوكراني لتكشف عن طموحات جيوسياسية كبرى:
-
تفكيك توسع الناتو: المطالبة بخروج فنلندا والسويد وإزالة القواعد العسكرية من بولندا ودول البلطيق.
-
السيطرة الكاملة: تقارير تشير إلى رغبة بوتين في إخضاع أوكرانيا بالكامل وليس أجزاء منها فقط.
-
تكتيك المفاوضات: استخدام الدبلوماسية كغطاء لاستكشاف الانقسامات الغربية وتحقيق مكاسب ميدانية.
لماذا تخشى أوروبا انتهاء حرب أوكرانيا؟
يسود قلق من أن “السلام” في أوكرانيا قد يكون بداية لمشكلة أكبر لأوروبا:
-
فائض الإنتاج العسكري: الإنتاج الروسي للصواريخ والمدرعات تجاوز احتياجات جبهة أوكرانيا، مما يعني تكديس السلاح لصراع قادم.
-
إعادة توجيه القوات: الخشية من نقل القوات الروسية ذات الخبرة القتالية مباشرة من أوكرانيا إلى حدود فنلندا وبولندا.
-
ضغط “دول المواجهة”: تطالب بولندا ودول البلطيق بتمويل أوروبي عاجل لتعزيز دفاعاتها باعتبارها خط الدفاع الأول.
المشهد الجيوسياسي: هل ينسحب الحليف الأمريكي؟
يُعد الموقف الأمريكي عاملاً حاسماً في القلق الأوروبي، حيث يبرز انعدام الثقة في واشنطن لعدة أسباب:
-
التحول نحو “نصف الكرة الغربي”: توجه أمريكا لتأمين مصادر الطاقة الخاصة بها والتركيز على قناة بنما ونفوذ الصين في أمريكا اللاتينية.
-
استغلال الصراع: اعتقاد أوروبي بأن واشنطن قد تكتفي بفرض العقوبات وبيع الأسلحة والطاقة بأسعار مرتفعة دون التدخل عسكرياً لحماية القارة.
الخلاصة: هل يخطط بوتين لغزو أوروبا؟
يبدو أن الضعف العسكري الأوروبي يمثل إغراءً لروسيا. يرى محللون أن بوتين قد يجد في انشغال أمريكا “فرصة تاريخية” لاستعادة النفوذ الروسي وتغيير الخريطة الاستراتيجية التي تشكلت بعد عام 1997. وتتوقع بعض الدوائر الاستخباراتية أن الصدام المباشر قد يحدث خلال السنوات الخمس المقبلة.



